غاز السجيل
هذا الغاز و الأمل الذي سيحل جزء مهم من مشكلة أمن طاقة!!
لعقود سابقة و السياسيون الأمريكان يسعون وراء "استقلال طاقة" وتحرير الولايات المتحدة من الاعتماد على التجهيزات الأجنبية.
ففي الوقت الذي به أمريكا تريد أن تحد من نمو الاعتماد على واردات النفط والغاز من مجموعة البلدانالاستبدادية الغير مرغوب فيها والغير مستقرة (حسبما يدعون), وفي نفس الوقت الذي أصبح به الإتحاد الأوربي وعلى نحو متزايد متخوفا من اعتماده على تجهيزات الغاز الطبيعي من روسيا وخصوصا بعد أن نزعت روسيا إلى ممارسة الضغط على جارتها أوكرانيا لقطع تجهيزات الغاز, مما أضاف إحباط آخر للولايات المتحدة وأوروبا, فأحد المجهزون البدلاء للغاز الطبيعي هي إيران.
منذ فترة طويلة والكل يعرف بأن الولايات المتحدة تجلس على تجهيزات ضخمة من غاز السجيل, والتي كانت حتى فترة قريبة صعبة الاستغلال, ولكن مع تطور التقنيات و تزايد الضغوط الاقتصادية أصبح من السهل و من المغري استغلال تلك الأحتياطيات من الغاز والتعامل معها, فخلال السنوات الثلاث الماضية أرتفع الإنتاج الأمريكي منها, وفي هذه السنة أجازت الولايات المتحدة لروسيا أن تصبح منتج الغاز الأكبر في العالم للمرة الأولى في هذا العقد, وكنتيجة كانت تلك محطات الشحن الطرفية التي بنتها الولايات المتحدة لاستلام الغاز الطبيعي السائل من الخارج والتي بقيت فارغة عمليا لحد الآن.
فزيادة غاز السجيل، الذي يمكن أن يستعمل لإنتاج الكهرباء و يخفّض من الاعتماد على الإنتاج المحلي للفحم, فإذا تحسن تشغيل السيارات بالكهرباء أو الغاز ، فسيخفض هذا أيضا الاعتماد على استيراد النفط الشرق الأوسطي.
كذلك كلا من الإتحاد الأوربي والصين فرحين بالفكرة, فهما أيضا قد يتمتعون قريبا بمثل هذه المصادر لغاز السجيل الثمين, فسياسة الصين الخارجية مقيدة دوما لضمان توفير تجهيزاتها من الطاقة, لكن الصين تنظر إلى غاز السجيل الخاص بها, مما دفعها لتوقّيع اتفاقية مع الولايات المتحدة للنظر في استغلاله, كما إن الحماس في أوروبا هو أكبر و خصوصا أن تجهيزات الغاز ونفط من بحر الشمال في تنازل مستمر, فالبريطانيون يتمنون لو أنهم يكتشفون تجهيزات للغاز قابلة للاستغلال في كل من ويلز والمنطقة الشمالية الغربية من إنكلترا.
كذلك للأوربيين أسبابهم الخاصة لتخوفهم من الاعتماد على الطاقة الواردة من روسيا، ويعتقدون أيضا بأنه عندهم إحتياطيات غاز قابلة للاستغلال, مع أنها ليست واعدة, فالإتحاد الأوربي ما زال يخلص للمنفعة بشكل غير مباشر من غاز السجيل الأمريكي, وكذلك إلى تجهيزات الغاز الطبيعي السائل من أفريقيا ومنطقة الخليج العربي، وكل ذلك بهدف التخفيض من الاعتماد على الغاز الروسي, في الوقت نفسه تحاول روسيا تكيف سياستها الخارجية و طمأنة عملائها الغربيين و كذلك ردا على الهبوط الحاد الحاصل على سعر الغاز والتغيير الجاري على أسواق الطاقة العالمية.
مع كل هذه الآمال و المبشرات هناك تحفظ من بعض اختصاصيي البيئة فهم أقل ابتهاجا بثورة غاز السجيل هذه.
فهم يتخوفون من الأخطار البيئية على المياه الجوفية من جراء استخدام المواد الكيمياوية التي ستستعمل لانتزاع و استخراج غاز السجيل, فهم يشيرون بتخوفهم إلى بقعة الزيت الخارج عند ساحل لويزيانا.
ويبقى الحل مسلطا على استغلال الطاقة النظيفة و الذي يعتبر هو الحل الأمثل لإنقاذ الكرة الأرضية من دمار شامل هو ليس ببعيد.
مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق