كظم الغيظ
يقول الله تعالى في محكم كتابه الشريف في سورة فصلت الآية 34:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34
كثيرا ما نستفز من ناس لا علاقة لنا بهم ولا تربطنا بهم أي صلة فنفاجئ بهجوم قبيح علينا يجعل الدم يغلي في عروقنا, فنتصرف تصرف سيء قد نندم عليه فيما بعد.
ولكن هذا سائق سيارة الأجرة يعلمنا الأسلوب الصحيح في التعامل, فبينما هو سائر في طريقه ملتزما بسبيل الطريق الصحيح المخصص له وغير متجاوز على حقوق الآخرين, فإذا بسيارة تنطلق من جانب الطريق بشكل مفاجئ وسريع, كاد أن يسبب حادث مميت لولا عناية الله وسرعة رد فعل السائق الملتزم بالضغط بقوة على الفرامل، وإلا كاد أن يصطدم بتلك السيارة المنطلقة عشوائيا والتي يقوها أهوج على ما يبدو.
الغريب في الأمر أن ذلك السائق الأهوج والأحمق أدار رأسه نحو سائق سيارة الأجرة الملتزم وانطلق بالصراخ و السب و الشتم.
فما كان من سائق سيارة الأجرة الملتزم إلا أن كظم غيظه وأشار له بالأعذار مع ابتسامه لطيفة ملئت وجهه!!!.
عاملا بقوله تعالى في سورة الأعراف الآية 199.
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}الأعراف199
فقد كانت فعلته هذه غريبة, فقد تصرف بحكمة وتعقل مع شاحنة النفايات التي تدور في أنحاء المدينة محملة بأكوام النفايات جمعتها لترمي بها بالمكب.
فهناك مشاكل كثيرة يحملها الناس معهم, من هم وإحباط وغضب و خيبة أمل فكلما تراكمت هذه النفايات داخلهم، كلما هم يحتاجون إلى إفراغها في أي مكان قريب، فيجب أن لا نجعل من أنفسنا مكبا للنفايات, بالرد عليهم, و أن لا نأخذ الأمر بشكل شخصي، وعلينا فقط أن نبتسم ونتجاوز الموقف ثم ننطلق في طريقنا، وندعو الله أن يهديهم ويفرج كربهم.
يقول سيدنا رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) :
(( مَنْ كَظَمَ غَيظاً ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ )) رواه أَبو داود والترمذي
وليكن في تصرف سائق سيارة الأجرة الملتزم هذا عبرة لنا وان نحذر من أن نكون مثل تلك الفئة من الناس التي تجمع نفاياتها وتلقيها على الأشخاص الآخرين في العمل أو البيت أو على الطريق.
يقول أحد الحكماء كنت أسير في الطريق ولسبب ما قال لي رجل يا حـمار فابتسمت له, لأن الله خلقني إنسان وهو يراني حمار فلم اكترث لما قال.
لذا علينا أن نحافظ على أنفسنا في مزاج حسن و الاستمتاع بيومنا بل أيامنا جميعها مهما صادفنا من سلوكيات غريبة أو غير مبررة ممن هم من حولنا.
مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق