الويكيبيديا Wikipedia
كيف يمكن للويكيبيديا أن تعمل إذا يمكن لأي واحد أن يغيّر أيّ شيء؟
حقا أصبحت الويكيبيديا شيء رائع و مرجع مهم يشار له ويعتمد عليه في كثير من الأحيان,
فهو النتيجة النهائية لمئات الملايين من التحريرات و التي لا يمكن السيطرة عليها, فهي في الواقع تحرّر من قبل أي واحد فما عليه إلا أن ينقر على وصلة "تحرير" ويكتب ما يراه مناسبا.
أذن كيف للوكيبيديا أن تعمل, وأن تنمو (وهي وسط خالي من الدعاية و الرسائل المنبثقة), وكيف يكون ذلك بدون أن تخرب أو تفسد؟
بالتأكيد، هناك حالات من التخريب تصيب الويكيبيديا, ولكن يكون ذلك بصورة مؤقتة أو عرضية، أو أن تحوي بعض صفحاتها على الكثير من الأخطاء الإملائية والنحوية أو الكلام التافه, ولكن المهم هو أن الجزء الأكبر من صفحات الويكيبيديا هي غنيّة بالمعلومات الثرية و المفيدة ويعتمد عليها, ففي كلّ يوم تصبح الويكيبيديا أكثر شمولية وأكثر موثوقية ودقة بمواضيعها.
فمفتاح نجاح الويكيبيديا يكمن في معدل التحريرات التي يجرى على صفحاتها، فكلّ تحرّير يجرى هو على الأرجح يجعل منها أفضل بدلا من يجعلها أسوء, فحتى إذا كانت فقط 51 % من التحرّيرات هي جيدة أو تقع في مجال التحسينات، فأنها وعلى فترة زمنية طويلة ستتغلّب على الـ 49 % من التحرّيرات التافهة وغير المرغوب فيها, ولكن في الواقع أن نسبة التحريرات الجيدة هي أعلى بكثير من 50 % ، لذا فالويكيبيديا تتقدم وتتحسن نوعية محتواها بثقة وبسرعة وثبات.
فالويكيبيديا تمتاز بآلية مهمة وهي القدرة على استرجاع النص وإلغاء أي تحرير قام يه شخص آخر بقصد التخريب أو الجهل, لذا من السهل الرجوع و استرجاع نسخة التحرير القديمة والمطلوبة للمقالة بدلا من تحرير وتصليح ذلك العبث أو التخريب, فهناك فقط نسبة صغيرة جدا من المستخدمين هم من العابثين و المخربين.
لذا فالتغير المستمر بشكل كبير يكون نحو الأحسن, وعلى العموم هناك بضعة صفحات تتعرض للتخريب المستمر, وهي صفحات خلافية بالأساس وهي تتعلق عموما بأمور السياسة أو الدين أو التاريخ أو الشذوذ أو المخدرات أو بعض السير الذاتية فهي من المحتمل أن تعاني من التحرير و التخريب مرارا وتكرارا, وطبعا تتم السيطرة عليها و تحمى حيث يعتمد ذلك بالأساس على قدرة المراقبين و المدراء فيتم قفل تلك الصفحات بشكل مؤقت أو بمنع دخول ذلك المستخدم.
وأخيرا يقتضي التنويه إلى وجود تباين كبير من حيث المحتوى و الكم في المواضيع وصفحات الويكيبيديا بين لغة و أخرى, فإنه لأمر ممتع تصفح نفس المقالة بلغات متعددة, فهذا يعكس سمات أخرى للمجتمع حول العالم.
مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق