الجمعة، 4 يونيو 2010

الصين و العرب و المصالح؟



الصين و العرب و المصالح؟

وجهت الصين صفعةً قوية ومهينة للعرب في الأسبوع الماضي عندما رفضت محاولة عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية تمرير وثيقة فيها فقرةً تشير إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة، وذلك من خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي الرابع المنعقد في الصين, حيث كان رفضها قاطعا, مع أن العرب و الممثلين بالسيد عمرو موسى كانوا يعتقدون بإمكانية قبول الصين للوثيقة ومما يشفع تصورهم بذلك هو اعتماد الصين على البترول العربي بنسبة 95% و وصول التبادل التجاري العربي معها إلى ما يزيد عن المليار دولار.

بل مما زاد في الاهانه أن الصينيين رفضوا الإجابة عن أسئلة الصحفيين بهذا الخصوص, وكما منعوهم من توجيه الأسئلة إلى ضيوفهم العرب حول نفس الموضوع.

يبدو أن الحكام العرب لم يتعلموا من الصفعات المشابهة السابقة التي كثيرا ما كانوا يتلقوها من عدد من دول العالم شرقية كانت أم غربية وخصوصا الولايات الأمريكية و الدول الأوربية وعلى رأسهم بريطانيا و فرنسا, وذلك لمعرفة دول العالم بأن العرب ليسوا أهل قوة أو أهل فعل, و للأسف فأنه ينطبق عليهم (بسبب سوء قياداتهم وحكامهم) - قوله تعالى :

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }الزخرف54

فلقد تعود الحكام العرب على أن يقدموا المصالح والمنافع السياسية للغرب دون مقابل لذا فعلوا ذلك مع الصين وسبق أن فعلوا نفس الشيء مع الهند, فالهند في عز صداقتها المزعومة للعرب كانت تقدم السلاح لإسرائيل, أما الصين فإنها حافظت على علاقاتها القوية مع إسرائيل وكلَلتها بهذه الصفعة الأخيرة و الموجعة للعرب.

أن غرض الصين من العلاقة الجيدة مع إسرائيل هو حصولها على التكنولوجيا الغربية بصفة عامة والأمريكية بصفة خاصة من خلالها هذه العلاقة, فضلا عن حصولها على التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة نفسها.

هذا ناهيك عن حجم اقتصادها مع الغرب و أمريكا, حيث بلغ حجم تبادلها التجاري مع أمريكا إلى أكثر من 253 مليار دولار سنويا، فضلا عن استثمارها لـ 700 مليار دولار من احتياطيها النقدي في سندات الخزانة الأمريكية, إضافة إلى أن احتياطيها النقدي و المقدر بأكثر من 2 تريليون دولار أمريكي هو بالعملة الأمريكية.

أما دول الاتحاد الأوروبي فالصين شريك إستراتيجي لدول الاتحاد حيث يزيد حجم التجارة الصينية الأوربية عن 217 مليار دولار بكثير, فالصين تتبوأ المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث حجم التبادل التجاري مع أوروبا.

فهذه هي المصالح الاقتصادية السائدة بين الصين والغرب عامة, فماذا تعمل المليار دولار العربي يا حكام العرب النايمين بالعسل, و أي مصالح تفكرون بها أو تتكلمون عنها؟

هذه السياسة هي التي اعتمدتها الصين وهي في جوهرها نفس السياسة التي يعتمدها الكل وفي كل عصر ومكان, لغتها الفعل وعملتها المصالح والقوة, وللأسف موضوع المصالح هو ليس لصالحنا, وقوتنا (الدونكيشوتية) وفعلنا خائر و (المنفس) بصاية (بسبب) حكامنا الأشاوس, فهم أسود فقط على شعوبهم المقهورة, كان الله في عونهم.



مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly

ليست هناك تعليقات: