احتياطي الغاز الطبيعي الشاطئي (أوف شور) في شرق البحر الأبيض المتوسط
Offshore Natural Gas Reserves in the eastern Mediterranean sea
تطمع إسرائيل بالإحتياطيات الهائلة من الغاز الطبيعي الشاطئي في منطقة شرق البحر المتوسط, وتمتد عينها وطمعها إلى المجال الإقليمي اللبناني Exclusive Economic Zone (EEZ) , حيث تخطط للاعتداء على لبنان وإخضاعها لنفس المعاملة التي تعامل فيها قطاع غزة.
أزداد هذا العام طمع و جشع إسرائيل بعد الإعلان عن الأنباء الواعدة والواردة من شركة الحفر الأمريكية Noble Energy التي تقوم بالتنقيب في المياه الساحلية, فقد أعلنت عن اكتشاف هام للغاز الطبيعي في بئر تمار 1 وعلى عمق 5,500 قدم والذي يحوي على ثلاث مكامن عالية الجودة, حيث جاء سمك الحقل و نوعيته أكثر بكثير مما كان متوقعا من قبل الشركة, حيث اعتبرته الشركة بأنه أكبر استكشاف في تاريخها, وهذا سيؤمن نصف احتياجات إسرائيل للغاز على مدى السنوات الـ 20 المقبلة.
وهذا سوف يقلل من اعتماد إسرائيل على النفط المستورد أو الفحم الحجري من أماكن مختلفة مثل المكسيك والنرويج وروسيا, ولكن ستبقى إسرائيل بحاجة ملحة إلى غاز شواطئ غزة, مما يعكس سبب حقدها على الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر منذ سنوات, فإسرائيل تعمل على المدى الطويل لتحويل اعتمادها ليكون على الغاز الطبيعي وبالتالي لن تكون في حاجة ماسة لمزيد من الاستيراد لسد احتياجاتها لأجل تأمين الطاقة.
فإسرائيل تضع عينها على 35 تريليون قدم مكعب من احتياطي الغاز المؤكد في حقول شواطئ غزة و التي تعتبرها كافية لشبكتها الكهربائية لمدة 25 عاما, وأن اكتشاف تمار 1 سيمدها بنفس الكمية وربما أكثر بكثير من الغاز الطبيعي!!
هذا المشروع هو عبارة عن كونسورتيوم بين الولايات المتحدة و إسرائيل و الذي يتكون من شركة الحفر ديليك Delek بنسبة (15,6 ٪) و شركة افنير للتنقيب عن النفط Avner Oil Exploration بنسبة (15,6) و شركة Isramco Negev 2 بنسبة (28,7%) و دور للتنقيب عن الغاز Dor Gas Exploration بنسبة (4%) و شركة نوبل إينرجي الأمريكية للحفر US drilling company Noble Energy Inc بنسبة (36%).
فإسرائيل تقوم بالحفر و التنقيب في المنطقة الشمالية وعلى الحدود مع لبنان وفي الجنوب تقوم بالحفر على الحدود مع قطاع غزة, وتسعى للتوسع في هذه الأعمال, وهذا ما يسبب مخاوف للحكومة اللبنانية والسلطة الفلسطينية المحلية في قطاع غزة على حد سواء.
في هذه اللحظة تقوم إسرائيل بضخ الغاز الطبيعي من بئر ماري - بي Mari-B (الواقع على الشاطئ قرب غزة) إلى داخل إسرائيل, وهذا المكمن الغازي يقع على الحدود مع قطاع غزة, و هنا يمكن للمرء أن يسأل نفسه السؤال التالي:
هل مكمن بئر ماري - بي يمتد إلى غزة؟
فإلى الغرب من هذا الحقل الغازي هناك استكشافات حقلية أخرى تعرف باسم نوا و نوا الجنوبي Noa and Noa South , ولكن للأسف الأخوة الفلسطينيين مشغولين بحروبهم البينية و تاركين المغتصب الإسرائيلي يسرح ويمرح, وقد لا يعرف أغلبهم لماذا كل هذا التدمير و الإبادة في القطاع, بل في كل فلسطين المغتصبة, فماذا سيكون الوضع عليه لو قامت إسرائيل من خلال الشركات التي تتعامل معها بحفر أفقي أو مائل تحت سطح البحر يصل بين بئر ماري – بي مع المكمن البحري العائد لقطاع غزة دون علم السلطة الفلسطينية و الفلسطينيين والعرب و العالم أجمعين؟
للأسف أن لبنان قد ينتهي به المطاف إلى مثل هذا السيناريو نفسه، فأطماع إسرائيل بالجنوب اللبناني لا تخفى على أحد, وربما سيدفع تشابك الأمور و المصالح إلى نوع من الاتفاقيات المشتركة لتكون مجدية تجاريا لتطوير المكامن الغازية و ما يلزمها من معدات سطحية كي لا تتكرر محطات وخطوط الأنابيب لإعادة ضخ الغاز كل أسواقه, فأن هناك من يدعوا إلى المزايا الاقتصادية لمشروع مشترك للغاز الطبيعي الذي سيكون مثالي لتشغيل جميع محطات توليد الطاقة (بعد تحويلها لتعمل على طوربينات غازية) ولديها القدرة على تشغيل محطات تحلية المياه والتي تتطلب عادة قدرات هائلة من الطاقة, هذا على الرغم من الخلافات بين البلدين, فأي السيناريوهين سينفذ يا ترى؟
النفط و الصناعة النفطية - ذكرايات وسير - الطاقة - الطاقة المتجددة - الطاقة النظيفة
مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly

.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق