أخاف عليك يا عراق
وأخيرا ثبتت الرؤيا فقد صرح أياد علاوي عند زيارته لموسكو على قناة 'روسيا اليوم' الأحد الماضي [[أن الولايات المتحدة لن تدعم أية حكومة عراقية ليست على علاقة جيدة بإيران]].
وهذا شيء معقول جدا و متوقع من الدول الكبرى و خصوصا أمريكا أن ترعى مصالحها الإستراتيجية وتحمي ظهرها و جنودها المتواجدين بالعراق بعد أن سحبت القوة المقاتلة للجيش الأمريكي من العراق و تركت من لا يستطيعون القتال كالقوات التي سحبت لترسل إلى أفغانستان أو أي مكان آخر فهذا لا يهمنا كعراقيين عانوا ويعانون منذ أن غزي بلدهم من الجيوش الأنكلوأمريكية و حلفائهما الآخرين في نيسان 2003.
لقد حققت أمريكا مبتغاها ولم/ولن تترك شيء للمواطن العراقي ولا للسياسيين الذين جلبوهم معهم وفصلوهم لحكم العراق (بل لتمزيق العراق) أن يتخذوه بأنفسهم غير النزر اليسير و الهامشي خصوصا وأن علاوي قد أضاف تصريحا جديدا (بعد يومين من تصريحه الأول) لجريدة 'الجريدة' الكويتية [[أن تشكيل حكومة عراقية الآن يتأثر بطهران بنسبة ٦٠ % وبواشنطن بنسبة ٣٠ % ]], وفي مناسبة أخرى كأن قد أشار على وجود ما سماه [[تخبطا أمريكيا]] في التعامل حاليا مع الملف العراقي.
الغريب جدا من علاوي أن يتصور بأن أمريكا العظيمة و الظالمة تتخبط وكيف لها أن تتخبط وهي التي تتحكم وتحكم كل ما على الأرض من بشر!!
أن أمريكا و بما فيها من مؤسسات و جامعات وعقول نيرة تتحكم فيها الصهيونية وأصحاب رؤوس الأموال و البنوك, وما على ساستها الذين يبدون في الواجهة وعلى مسرح الحياة اليومية ما هم إلا قرقوزات (أركوزات) أو دمى تحرك بخيوط.
أنهم جميعا ينفذون بكل دقة الأوامر التي تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية طبقا للإستراتيجية الإسرائيلية والتي همها الأساس هو تقسيم العراق و الذي يعتبر كأحد أهم أهداف العدوان الأمريكي (ناهيك على تقسيم بقية الدول العربية كالسودان ولبنان ... ولا يخلص منها حتى دول شمال أفريقيا العربية) وذلك تنفيذا لوثيقة صهيونية خطيرة مسربة.
فالحديث عن وثيقة من هذا النوع، ليس حديثا ثانويا يمكن تجاهله، أو الانتقاص منه فهم ينصون فيها صراحة على رغبة الصهاينة في مزيد من التفتيت لامتنا العربية والإسلامية.
فلقد ابتليت أمتنا بمعاهدات و اتفاقيات ووعود وصكوك انتداب وقرارات أمميه (**) ، فأن لم نستيقظ و نعي ما يحاك ضدنا لتمزقنا شر ممزق، أكثر مما نحن متمزقين .
فمن يصدق بأن أمريكا وإسرائيل على خلاف مع إيران (الفرس) فعليه أن يراجع حساباته، وإلا فهو ليس سوي بتفكيره - أنها أدوار يلعبونها سويتا أو فرادا . ولكل منه أطماعه الخاصة وكلها تقع ضمن الهدف الأكبر, وهو تفتيت الأمة العربية والإسلامية, وبدأ من العراق.
(**)
· معاهدة لندن 1840 سلخت مصر عن الأمة العربية, من خلال حكم محمد على وأسرته.
· اتفاقية سايكس بيكو 1916 التي قسم فيها الوطن العربي.
· وعد بلفور 1917 الذي اغتصبت فيه فلسطين.
· صك الانتداب البريطاني على فلسطين في 1922 الذي أسس لتكون فلسطين وطن قومي لليهود.
· قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في 1947.
· القرار رقم 242 للأمم المتحدة في 1967.
مهند الشيخلي ... muhannad alsheikhly





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق